السيد حسن الحسيني الشيرازي

21

موسوعة الكلمة

ولكن أغرب الظواهر البعيدة عن طبيعة الأمة وطبيعة الأحداث ، كان الانقلاب العقيدي السريع الذي حدث في واقع الأمة ، فلم تسقط حكومتها ، حتى سارعت هي الأخرى ، للتسلل من الإسلام ، الذي ورثته وجربته ، وعاشته ونعمت في ظله طويلا ، واتجهت بكلها نحو حضارة الغرب ، وآمنت بها ايمانا أعمى ، بكل ما في طياتها من مبادئ وأفكار . لقد أعلنت الأمة ، استسلامها السياسي والفكري مرة واحدة ، وكان من المتوقع اعلانها الاستسلامين معا ، حتى تتخلص من حركات ( الحلفاء ) من داخلها للقضاء على الإسلام العقيدي في ذهنيتها . ولكن كان من المتوقع أيضا أن يكون إعلان استسلامها الفكري ، سياسة مرحلية تحاول التخلص من أزمة وقتية ، دون أن تعرب عن واقع فكري لا يمكن أن يتم إلا بعد محاولات فكرية ، وطوال أجيال لأن القضاء على عقيدة دينية في واقع أمة ، لا تنجز بالنجاح في العمليات العسكرية ، التي لا تباشر الأفكار من قريب ولا بعيد ، وإنما تختصر جهودها في السيطرة الحكومية على البلاد . غير أن الأمة كانت صادقة في إعلان استسلامها الفكري للغرب المستعمر ، فإذا هي تسير في ركاب الاستعمار وتلتقط كلماته وحركاته بالتملق والتمجيد ، للأسوة والتقليد ، وتتشرب كل ما يصدر من أجهزته بجشع وانتباه ، رغم أنها كانت موتورة بالاستعمار ، وحق لها أن تكره كل شيء منه . غير أنا لو درسنا المراحل الفكرية ، والهواجس التي عاشتها الأمة ، لا يساورنا مثل هذا الاستغراب ، ف : 1 - إن الأمة - رغم تبخر مناعتها أيام الحكم العثماني - كانت مغرورة بقوتها وتفوقها ، وترتل أناشيدها وذكريات آبائها ، وهي تحسب أنها لا زالت تستطيع صياغة المعجزات .